وأما ما لا يجوز تمليكه ولا إيجاب الحق فيه كالحدود والقصاص، فلا يجوز التوكيل في استيفائها عندنا مع غيبة الموكل، وقال الشافعي: يجوز (¬١).
لنا: أنه استيفاء الحد بما قام مقام [الغير] (¬٢)، فصار [كاستيفاء الحدّ] (¬٣) بالشهادة على الشهادة؛ ولأن [الوكيل] (¬٤) يستوفي مع الشبهة؛ لجواز أن يكون الموكِّل قد عفا، والقصاص لا يجوز استيفاؤه مع الشبهة.
وقد كان القياس [ينبغي]: أن لا يجوز التوكيل بالاستيفاء مع حضور الموكل في المجلس؛ لأنه استيفاء بما قام مقام الغير، وإنما استحسنا؛ لأنا لو لم نجوّز النيابة فيه لبطل الحد والقصاص؛ لأن المستحق لا يحسن الاستيفاء، فلا بد من أن يستنيب (¬٥) من يقدر على ذلك؛ ولأنه استوفى مع الشبهة، ألا ترى أن الموكل لو عفا لأظهر العفو؛ ولأن ما يستوفيه الوكيل بحضرة موكله، فكأنّ الوكيل فعله؛ بدلالة ما قالوا: إن الوكيل بالبيع لا يجوز أن يوكِّلَ، فإن وكّل من باع (¬٦) بمشهد منه جاز، فكأنّه باع بنفسه.
وكذلك قالوا في الولي إذا حضر مع الزوج وشاهدين فقال لأحد الشاهدين: