الجهالة في الأجل أولى، وليس كذلك البيع؛ لأن الجهالة لا يجوز [دخولها] (¬١) في المعقود عليه، فكذلك في أجله.
فإن قيل: فما تقولون في المهر إذا أجله إلى الحَصَاد، أو الدِّيَاس؟
قلنا: لا تعرف الرواية في ذلك، ويحتمل أن [يقال] إنه جائز؛ لأن المهر يثبت مع ضرب من الجهالة، فكذلك التأجيل يجوز أن يثبت مع الجهالة، وإن قلنا: لا يجوز ذلك؛ فلأن المعقود عليه في النكاح هو الاستباحة، وذلك لا يصح فيه الجهالة، فصار من هذا الوجه كالبيع [والمهر لأجنبي من] (¬٢) العقد، فلا يعتبر فيه جواز الجهالة.
وأما الشرط، فإن كان سببًا لوجوب الحق، مثل أن تقول: إذا قدم زيدٌ، أو استحق المبيع، فالكفالة جائزة؛ لأن الاستحقاق سَببٌ لوجوب الحق، وقدوم زيد سبب يتسهل (¬٣) به الأداء؛ لأنه يجوز أن يكون مكفولًا عنه، فجاز تعلق الكفالة بذلك.
فأما إذا قال: إذا جاء المطر، أو هَبَّت الريح، أو دخل زيد الدار، فإن ذلك لا يجوز؛ لأن هذا [لا يدرك] (¬٤) على طريق التأجيل، ولا هو سببٌ لوجوب الحق، ولا لتسهيل الاستيفاء والأموال، ولا يجوز أن يتعلق وجوبها بالشروط.
قال: وكذلك [لو] كانت الكفالة حالّة فأخّر إلى شيء من هذه الآجال، فهو