بَابُ المعاملةِ في النخلِ والشجرِ والكَرْم والرِّطابِ والثمارِ
قال: وإذا دفع [الرجل] إلى رجلٍ نخلًا له معاملةً، على أن يقوم عليه ويلقّحه ويسقيه سنين معلومةً، على أنّ ما أخرج الله تعالى [من شيء] من ذلك فهو بينهما نصفان، أو شرط للعامل الثلث أو الربع، فهو جائزٌ، وهذا على قول أبي يوسف ومحمدٍ.
وأمّا على قول أبي حنيفة: فالعقد فاسدٌ؛ لما روي: "أنّ النبي ﷺ نهى عن المخابرة" (¬١)؛ لأنّه استئجار [بجزء] (¬٢) من المعمول [فيه، كنفقة] (¬٣) الطحّان، ولأنّه جعل في مقابلة (¬٤) عمل العامل النماء المتولّد (¬٥) من نخله، فصار كما لو قال: اعمل في هذا النخل بما يُخرج هذا النخل الآخر.
وجهُ قولهما: "أنّ النبي ﷺ عامل خيبر بنصف ما يخرج من تمرٍ وزرعٍ" (¬٦)؛ ولأنّ الحاجة تدعو إلى المعاملة، فسومح العقد للضرورة، كما جازت الإجارة على المنافع المعدومة لمّا تعذّر [إيجادها] (¬٧) للعقد عليها.