بَاب الإكراه على الزنا والقَطعِ وقد أَذِنَ له في ذلك المَفْعُولُ به أَو لَمْ يَأْذَنْ
قال محمدٌ: كان أبو حنيفة يقول: لو أنّ سلطانًا أو غيره أكره رجلًا حتّى زنى، كان عليه الحدّ؛ لأنّه لا ينتشر إلا بلذّةٍ، وإن أكرهوا (¬١) امرأةً لم يكن عليها الحدّ، ثم رجع أبو حنيفة بعد ذلك فقال: إذا أكره الرَّجُلَ سلطانٌ على ذلك فلا حدّ عليه، وإن أكرهه غير السلطان كان عليه الحد، وإذا دُرِئ [عنه] الحدّ وجب [عليه] المهر، وإذا وجب عليه الحدّ بطل المهر.
وقال محمدٌ: إذا أكره الرجلَ [قومٌ] غير السلطان، وكانوا في ذلك بمنزلة السلطان، كلصوصٍ أخذوه [في طريق المسلمين]، أو في منزلٍ لا يقدر فيه على منعهم، فقالوا له: لنقتلنّك، أو لنقطعنّ منك عضوًا، أو لتزنينّ بهذه المرأة، فوقع في (غلبة علمه) (¬٢) أنّهم فاعلون [به] ذلك، فزنى بها فلا حدّ عليه، [وعليه المهر.
أمّا قول أبي حنيفة الأول أنّ إكراه السلطان وغيره لا يُسقط الحدّ]، وهو قول زفر؛ لأنّ الوطء لا يمكن إلا بالانتشار، وذلك لا يكون مع الخوف، فلمّا وُجد [ذلك] دلّ على أنه ليس بخائفٍ، فكأنّه زنى بغير إكراهٍ.