وذلك محرمٌ، قال الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: ٩١]، وقال ﵊: "يبعث الغادر يوم القيامة لواؤه عند إسته، يقال له: هذا لواء غدرك" (¬١).
وأمّا قوله: "ولا تُمَثِّلوا"؛ فلِما روى عمران بن الحصين قال: (ما خطبنا رسول الله ﷺ بعد العُرنيّين خطبةً إلا نهانا فيها عن المُثلة) (¬٢).
وقوله: "ولا تَقْتُلُوا وَلِيْدًا"، فقتل الصبيان لا يجوز إلا أن يقاتلوا، لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩]، فدلّ على أنّ القتل يكون لمن يقاتل، والصبيّ لا يقاتل، وروي أنّ النبي ﷺ قال: "اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم" (¬٣) يعني شبابهم، وفي حديث عطيّة القرظي: "أنّ النبيّ ﵊ أمر في بني قريظة بقتل من اخضرّ مئزره" (¬٤)، وبعث أبو بكر ﵁ يزيد بن أبي سفيان إلى الشام، فقال له: "لا تقتل شيخًا كبيرًا، ولا صبيًّا صغيرًا" (¬٥)، وهذا بحضرة الصحابة من غير نكيرٍ؛ ولأنّ القتل عقوبةٌ على الكفر، والصبيّ لا يُعاقَب.
وأمّا قوله: "وإذا لقيت عدوًّا من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصالٍ"،