بَاب ما جاءَ في التغليظِ في الغنيمةِ
ذكر عن عبد الله بن شقيقٍ (¬١) عن رجلٍ من بلقين قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو بوادي القرى، وهو يعرض فرسًا، فقلت: يا رسول الله، بم أمرت؟ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، وأني رسول الله (¬٢)، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلا بحقّها وحسابهم على الله"، قلت: يا رسول الله، فمن هؤلاء الذين تقاتل؟ قال: "هؤلاء اليهود المغضوب عليهم، وهؤلاء النصارى الضالون"، قال: قلت: فما تقول في الغنيمة؟ قال: "لله خمسها، وأربعة أخماسها للجيش"، قلت: فما أحد أولى به من أحد؟ قال: "لا، ولا السهم يستخرجه من جنبك، لست أنت أحقّ به من أخيك المسلم" (¬٣).
وهذا الخبر يشتمل على فوائد: أولها: وجوب الجهاد، والثاني: أنّ إظهار الشهادتين يجب عندهما الكفّ عن القتل، وقوله: "إلا بحقّها" حتى لا يظن أن الدم إذا حقن بالشهادتين لم يجز استباحته بمعنًى آخر.
وقوله: "وحسابهم على الله"، معناه: أنّي متعبّدٌ بحكم الظاهر، والله المؤاخذ لهم على الباطن.
وأمّا قوله: "أمرت بقتال اليهود والنصارى"، وهو ﵊ مأمورٌ بقتال جميع