الكفار، وإنّما ذكر هؤلاء لينبّه على غيرهم، ألا ترى أنّه وصف اليهود بالغضب، والنصارى بالضلال، وهذا موجودٌ في [جميع] (¬١) الكفار.
وأمّا قوله: "لله خُمُس الغنيمة"، فمعناه: أنّه يُصرَف في وجوه القُرَب المبتغى بها الله تعالى.
وقوله: "وأربعة أخماسه للجيش"، يدل على أنّ ما سوى الخمس للغانمين.
وأمّا قوله: "ما أحدٌ أولى به من أحدٍ، حتى السهم يخرجه من جنبك"، تغليظٌ في باب الغُلول [وأنّه لا يجوز أن ينفرد الواحد من الغانمين بشيءٍ من الغنيمة، وقد روي التغليظ في الغلول] في أخبارٍ كثيرةٍ، ذُكِر [عن] عمرو بن عنبسة قال: صلّى رسول الله ﷺ إلى جنب بعيرٍ من الغنيمة، فلمّا سلم أخذ وبرةً من جنب البعير ثم قال: "لا تحلّ لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس، والخمس مردودٌ فيكم" (¬٢) وهذا يدل على أنّ النبي ﵊ له سهمٌ من الغنيمة، وهو خمس الخمس، وما سوى ذلك لا حقّ له فيه.
وقوله: "هو مردودٌ فيكم"؛ لأنّ النبيّ ﵊ كان يصرفه في المصالح.
وذكر عن عبادة بن الصامت قال: صلى بنا رسول الله ﷺ يوم حنين إلى جنب بعيرٍ في المقاسم، ثم تناول سنام البعير فأخذ قُرداةً منه، فجعلها بين أصبعيه ثم قال: "يا أيها الناس، إنّ هذه من غنائمكم، فأدّوا الخيط والمخيط، وما دون ذلك وما فوق ذلك، فإن الغُّلول عارٌ على أهله يوم القيامة وشنارٌ ونارٌ" (¬٣)، وهذا تغليظٌ في الغلول، ومنعٌ من الانفراد بشيءٍ من المغنم دون الغانمين قلّ أو كثر.