في زمن النبيّ ﵇ بالنصرة.
وقد روي أن نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذوي القربى لمن هو؟ فكتب إليه: "هو لنا أهل البيت، وقد كان عمر دعانا أن ننكح منه أَيِّمَنا ونحذو منه لعائلنا، ونقضي منه عن غارمنا، فأبينا عليه إلا أن يسلمه لنا، وأبى ذلك علينا، فتركناه" (¬١)، وهذا يدلّ على أنّهم لا يستحقّونه بالاسم، لأنّ عمر فعل هذا بحضرة الصحابة من غير خلافٍ.
وروي أنّ أبا جعفر محمد بن علي سئل: أرأيت عليّ بن أبي طالبٍ حين ولي العراق وما ولي من أمر الناس كيف صنع في أمر ذوي القربى؟ قال: سلك بهم سبيل أبي بكر وعمر، قال: قلت: وأنتم تقولون ما يقولون؟ قال: والله ما كان أهله يصدرون إلا عن رأيه، قلت: فما منعه؟ قال: كره أن يُدّعى عليه خلاف أبي بكر وعمر (¬٢)، وهذا يدلّ على أن عليًا ﵇ سلك سبيلهم، فلو كان حقًّا للأغنياء والفقراء، لم يسقط حقّ المستحقّ وإن خالف ذلك رأيهما.
ويدلّ على ذلك ما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: سمعت عليًا يقول: اجتمعت أنا والعباس وفاطمة بنت رسول الله ﷺ [وزيد بن حارثة عند رسول الله ﷺ]، فقال العباس: يا رسول الله، كبر سنّي ودقّ عظمي، وركبتني مؤنةٌ، فإن رأيت أن تأمر لي بكذا وكذا وسقًا من طعام فافعل، قال: "قد فعلت ذلك"، ثم قالت فاطمة: يا رسول الله، أنا منك بالمنزلة التي علمت، فإن رأيت أن تأمر لي كما أمرت لعمّك فافعل، قال: ففعل ذلك، ثم قال زيد بن حارثة: يا رسول الله،