الفاني في قول أبي حنيفة ومحمدٍ، وقال أبو يوسف في إحدى الروايتين: توضع عليهم الجزية إذا كانوا أغنياء.
والوجه فيه: أنّ هؤلاء ليسوا من أهل القتال، فلا يجب قتلهم بالكفر، والجزية إنّما هي لإسقاط القتل المُستحَقِّ، فمن لا يقتل بكفره، لا جزية عليه كالنساء والصبيان.
وجهُ قول أبي يوسف: أنّ عمر وضع الجزية على كلّ معتملٍ (¬١)، ووجود المال أكثر من العمل؛ ولأنّهم ممّن يقتلون بالكفر، ألا ترى أنّ من كان منهم ذا رأيٍ للحرب قتل لكفره لا لرأيه، فجاز أن يوضع عليهم الجزية كالصحيح.
٢٨٤٨ - فَصْل: [فيمن يوضع عليهم الخراج]
فأمّا الرهبان والقسيسون وأصحاب الصوامع، فإنّه يوضع عليهم الخراج (¬٢) في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال عمرو بن أبي عمرٍو: سألت محمدًا عن أصحاب الصوامع هل يوضع عليهم الخراج؟ قال: كان أبو حنيفة يقول: يوضع الخراج عليهم إذا كانوا يقوون (¬٣) على العمل، قلت لمحمدٍ: فما قولك؟ قال: القياس ما قال أبو حنيفة.
قال محمدٌ: وليس على السيّاحين والرهبان خراجٌ وإن اعتزل أحدهم، إلّا أنّه [يخالط] (¬٤) الناس فعليه الخراج.