بَابُ الحكم في المرتدينَ
قال بشر بن الوليد عن أبي يوسف في رجل ارتدّ (¬١) عن الإسلام: إنّه لا يقتل حتى يُستَتاب، فمن قتله قبل أن يستتيبه فقد أساء، ولا ضمان عليه.
والأصل في ذلك: أنّ المرتد يستحبّ عرض الإسلام عليه؛ لما روي أنّ رجلًا قدم على عمر ﵁، فقال له: هل من مغربة خبرٍ؟ فقال: نعم (¬٢)، رجلٌ منا ارتد عن الإسلام فقتلناه، فقال عمر: لو وُلّيت منه ما وُلّيتم، حبسته ثلاثة أيام أعرضُ عليه الإسلام كلّ يومٍ، فإن أسلم وإلا قتلته (¬٣).
ولأنّ الظاهر أنّه لا يرتد إلا لشبهةٍ دخلت عليه، فيستحب عرض الإسلام لجواز أن يذكر الشبهة، فيزيلها.
وليس عرض الإسلام عليه بواجبٍ؛ لأنّ الدعوة بلغته، والكافر إذا بلغته الدعوة استحبّ أن يُجدّد عرض الإسلام عليه، ولا يجب ذلك على ما قدّمنا.