وقد قال أصحابنا: إنّ مَنْ رأينا عليه زي الفقراء جاز لنا دفع الزكاة إليه، وقال ﷺ: "غيِّروا الشيب بالحِنَّاءِ والكتم، ولا تتشبهوا باليهود" (¬١)، فدلّ ذلك على أنّ الصفات والزّي يستدلّ بها على الإسلام.
وإنّما قال: إنّ الكُستيج يكون كالخيط الغليظ؛ لأنّه إذا لم يكن كذلك لم يظهر الزيّ، فوجب أن [يجعل] (¬٢) على وجهٍ يظهر عليهم.
فأمّا القلانس التي ذكرها، فيحتمل أن يكون كانت زيًّا لهم قبل القهر، وأخذوا بأن يبقوا عليها ليُعرفوا بها، ويحتمل أن يكون طولبوا باتخاذ (¬٣) ذلك حتى لا تشبه قلانسهم قلانس المسلمين.
وأمّا السروج، فيحتمل [أيضًا] أن تكون سروجهم كانت على هذه الهيئة (¬٤)، فأخذوا أن لا يتشبهوا بسروج العرب، ويحتمل أن يكون طولبوا بتغيير السروج على طريق التميّز، وجُعلَت العلامة على القَرَبوس ليشاهدها الرائي له، وقد قال في الجامع الصغير: إنّهم يركبون على سروجٍ كهيئة الأُكُف (¬٥).
وقد قال أصحاب الشافعي: إنّهم يؤخذون أن يركبوا وأرجلهم إلى جانبٍ واحدٍ، وهذا ليس بصحيحٍ؛ لأنّه لا يمكن مع ذلك من الركوب ولا يستقر الفارس.
وقالوا: إنّهم يؤخذون بركب الخشب، وهذا ليس بصحيحٍ؛ لأنّ الركب لا