مسألتنا لو صحّت استحقّ بها الأعيان، وذلك لا يجوز.
(قال: وسألته عن الرجل يشتري الشِّرْبَ بغير أرضٍ؟ قال: لا يجوز؛ وذلك لأنّ الشِّرْبَ حقٌّ، والحقوق لا تملك بعقد البيع إلا على وجه التبع للأعيان) (¬١).
قال: وسألته عن الرجل يستأجر الشرب؟ قال: لا يجوز؛ وذلك لما بيّنا أنّ المقصود بالشرب الماء، وهو عينٌ، والأعيان لا تُستَحَق بالإجارة إلا على طريق التبع، ولأنّا لو جوّزنا استحقاق الماء بالإجارة (¬٢)، كان ما يتناوله في المدة مجهولًا، وجهالة المعقود عليه في الإجارة لا تجوز.
قال: وسألته عن الرجل يشتري عُشْر النهر بأرض النهر، أو نصيبًا منه مسمّى بأرض النهر؟ قال: ذلك جائزٌ؛ وكذلك العين والقناة والبئر؛ لأنّ العقد وقع على جزءٍ من البقعة، وبيع الأراضي جائزٌ، ثم الشرب يستَحَقّ بحقّ ملكه، فجاز (¬٣).
قال: وسألت أبا حنيفة عن الرجل [يستأجر] (¬٤) الأجمة يصيد فيها السمك؟ قال: هذا لا يجوز، وهذا مثل النهر؛ لما بيّنا أن السمك عينٌ، والأعيان لا تستَحَقّ بالإجارة؛ ولأنّه عينٌ [غير] مملوكةٍ، فلا يجوز العقد عليه.
قال: وسألته عن الرجل يستأجر حوضًا أو بِرْكةً أو بئرًا ليسقي منها ماء كلّ شهرٍ بشيءٍ مسمّى (¬٥)؟ قال: هذا لا يجوز، وهذا على ما قدمنا، (أنّ الماء لا