وأمّا الحد، فلا يجب بشربه؛ لأنّه ليس بخمرٍ، ألا ترى أنّ المقصود بالخمر ما فيها من الرقّة، وذلك يزول بهذا القدر من الطبخ، وإذا لم يتناوله الاسم، لم يجب الحد.
وأمّا البيع، فوجه قول أبي حنيفة: أنّه شراب ليس بخمرٍ، فصار كنبيذ التمر.
وجه قولهما: أنّه شرابٌ محرمٌ كالخمر.
وقد قال أبو حنيفة: إنّ بيع الأشربة كلّها جائزٌ ما خلا الخمر (¬١).
وقال أبو يوسف: لا أجيز بيع المسكر، ولا نقيع (¬٢) التمر إذا اشتدّ، ونقيع الزبيب، وهذا على ما بيّنا.
وأمّا إذا طبخ العصير حتى ذهب منه أقلّ من النصف، عشره أو ربعه، فإن أبا حنيفة قال: لا يحلّ شربه إذا اشتدّ، ولا أحدّ في شربه، ويجوز بيعه؛ وذلك لأنّ الطبخ يزيل اسم الخمر عنه، وما ليس بخمرٍ لا يجب الحدّ بشربه، ولأنّه مختلفٌ في إباحته، والاختلاف شبهةٌ في سقوط الحدّ؛ ولأنّ الشراب المختلف فيه لا يحكم بفساد العقد عليه عنده، كمطبوخ التمر (¬٣).
٢٩٤٥ - فَصْل: [الأشربة المباحة]
أمّا الأشربة المباحة: فعصير التمر (¬٤) والزبيب إذا طبخا حتى ينضجا، فهما