٢٩٤٦ - فَصْل: [النبيذ من التين والعسل والحنطة]
وأمّا الأنبذة من غير التمر والعنب، مثل التين والعسل والحنطة والشعير والذرة، فلا يعتبر فيه الطبخ؛ لأنّ النبي ﵇ قال: "الخمر من هاتين الشجرتين" (¬١)، فخصّ التحريم بهما؛ ولأنّ هذه أطعمةٌ معتادةٌ، فلا تعتبر الشدّة (¬٢) فيها وحدوث السكر، كما لا يعتبر السكر الذي يوجد في الخبز الذي يوجد في بعض البلاد، والسكر الذي يوجد بشرب اللبن.
٢٩٤٧ - فَصْل: [في الأنبذة]
[قال]: قد بيّنا مذهب أبي حنيفة في الأنبذة، فأمّا قول أبي يوسف ومحمدٍ، فكان قولهما: إنّ النبيذ المطبوخ إذا كان لا يفسد بالبقاء عشرة أيام فصاعدًا فهو حرامٌ، وإن كان يفسد فهو مباحٌ، وإن اشتدّ.
ثم رجع أبو يوسف عن هذا [القول] إلى قول أبي حنيفة، وروى رجوعه محمد بن الحسن، وبشر بن الوليد، ومعلى.
وأمّا محمدٌ، فروي أنّه وقف في ذلك وقال: لا أحرمه ولا أبيحه.
وقد روى الحسن عن أبي حنيفة: في نبيذ التين والذرة والحنطة والشعير إذا اشتدّ: فهو مكروهٌ، [فإن شرب منه حتى سكر لم يُحدّ، وأجمع الرواة عن أبي حنيفة أنّ ذلك غير مكروهٍ]، وهو الصحيح؛ لأنّ هذه الأشياء مأكولةٌ، فلا يعتد بحدوث الشدة فيها.