ولأن من أصلهما أن الصلاة مسنونة في جماعة، فتعلق بها الخطبة كالعيدين.
وأما قولهما: إن الخطبة بعد الصلاة، وعند أبي حنيفة: الدعاء بعد الصلاة، وقال الزهري: الدعاء ثم الصلاة.
لنا: ما روى جابر بن عبد الله: "أن رسول الله ﷺ استسقى فصَلَّى قبل أن يستسقي" (¬١).
وروى زيد بن أرقم: "أن النبي ﵊ صَلَّى ثم خطب" (¬٢)، وكذلك رواه أبو سعيد الخدري.
وروى أنس: "أن النبي ﵊ خطب ثم صلَّى" (¬٣)، فهذا يحتمل أن يكون حين استسقى في خطبة الجمعة؛ ولأن الخطبة لو تقدمت على الصلاة، كانت واجبة كخطبة الجمعة.
وأما القعود في الخطبة، فوجه قول أبي يوسف: أن المقصود من هذه الخطبة الدعاء، وليس من سنة الدعاء الفصل (¬٤) بالقعود.