الفرض أربع ركعات، كذلك يجب أن يلزمه بتحريمة النفل، (وما زاد على الأربع لا يلزمه بتحريمة الفرض، فكذلك بتحريمة النفل.
قال: وإذا صَلَّى على صلاته، لزمته كل ركعتين بالقيام إليهما) (¬١)، ولا تلزماه قبل ذلك، وكل ركعتين فهما بناءٌ على ما قبلهما، وتفعل كلها بالافتتاح الأول؛ وذلك أن التحريمة وإن أوجبت عندنا ركعتين، فإذا قام إلى الثالثة، صَحّ دخوله [في الشفع الثاني] (¬٢) وإن لم يستأنف التحريمة، كمن قام إلى الخامسة في الفريضة، كان مصليًا (¬٣) للنفل بناءً على تحريمة الفرض.
قال: ويلزم في كل ركعتين من القراءة والفعل ما يلزم في صلاة الفرض، وهذا صحيح؛ لأن التحريمة الأولى لم توجب إلا ركعتين، والقيام إلى الثالثة (¬٤) كتحريمة أخرى، فتوجب القراءة كما أوجبتها التحريمة الأولى؛ ولهذا المعنى أوجب أصحابنا القراءة في جميع ركعات النفل، وخالفوا بينها وبين الفرض.
وقد قالوا: فيمن قام إلى ثالثة النفل، استفتح كما يستفتح [بتحريمته الأولى] (¬٥)، وكان القياس عندهم إذا ترك القعدة الأولى في النافلة أن تفسد؛ لأن التحريمة أوجبت ركعتين، فالقعدة واجبة كصلاة الفجر [والجمعة]، إلا أنهم استحسنوا فقالوا: لما أدّى الركعات بتحريمة واحدة، لم يبطل ترك القعدة الأولى، كما لا يبطل الظهر.