وجملة هذا مبني على أصول:
منها: أن الجماعة سنة مؤكدة، وقد قدمناه.
ومنها: أنها ليست بواجبة؛ لأنها لو وجبت في الأداء، لوجبت في القضاء كسائر شروط الصلاة.
ومنها: أن مَنْ صَلَّى الفرض ثم أعاد مع الإمام، كان الأول فرضًا، والثاني نفلًا؛ لِمَا روي عن النبي ﵊ أنه قال: "يا أبا ذر، كيف بك إذا كان أمراء السوء يؤخرون الصلاة عن مواقيتها؟ " فقال: الله ورسوله أعلم، قال: "صَلِّ في بيتك، ثم اجعل صلاتك معهم سُبْحَةً" (¬١)، فدلّ على أن الثانية نفل.
وروي أنه صَلَّى الفجر في مسجد الخيف، فرأى رجلين في ناحية المسجد لم يصليا، فقال: "عَلَيّ بهما"، فجيء بهما وفرائصهما ترعد، فقال: "أمسلمان أنتما؟ " قالا: نعم، قال: "ما منعكما أن تصليا معنا؟ "، قالا: صَلَّينا في رِحَالنا، فقال: "إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الإمام فصليا معه، فإنها لكما نافلة" (¬٢).
ومنها: أن النفل بعد الفجر وبعد العصر لا يجوز وإن كان له سبب، وقد قدمنا ذلك.
ومنها: أن التنفّل بالوتر لا يجوز؛ لما روي عن ابن مسعود أنه قال: "ما