وقد قال قوم بوجوب ذلك، واختلفوا: فمنهم من أوجبه من نوم الليل والنهار، ومنهم من أوجبه من نوم الليل خاصة، [والدليل على أنّه ليس بواجب] أنّه إن كان غسلا من حدث لم يجب فيه غسل العضو مرتين، وإن كان غسلا من نجاسة، فالأصل في يده يقين الطهارة، ويجوز أن تكون نجست، ويجوز أن تكون لم تنجس، فلا يجب التطهير بالشك.
فأما الخبر فلا دلالة فيه على الوجوب، لأنّ قوله ﵊: "لا يدري أين باتت يده" [معناه: لا يدري أين باتت يده في مكان طاهر من بدنه أو نجس]، ومن شكّ في النجاسة، فإن غسلها مستحب، وليس بواجب.
١٦ - [فَصْل: المضمضة والاستنشاق في الوضوء]
[قال]: والمضمضة والاستنشاق سنتان في الوضوء (¬١)؛ لقوله ﵊: "بالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" (¬٢)، وتوضأ رسول الله ﷺ فتمضمض واستنشق.
وقد قال بعض الناس بوجوب ذلك في الوضوء، وهذا ليس بصحيح؛ لأنّ بواطن البدن لا يجب غسلها في الوضوء، كسائر المغابن.