لساعيه: "عُد عليهم السخلة" (¬١)، ولو راح بها الراعي على يده، وشكى إليه الناس، فقالوا: إن سعاتك يعدون السخلة، ولا يأخذونها، فقال: ألسنا عفونا لكم عن الرُّبّى، والماخض، والأكيلة، وفحل الغنم، وذلك عدل بين رذّال المال وخياره (¬٢).
والأصل الذي يعتبر في اجتماع الصغار والكبار: أنها تُعَدّ ويجب فيها ما
يجب في الكبار إذا كان العدد الواجب في الكبار موجودًا فيها في قولهم. مثاله:
إذا كان له مسنتان ومائة وتسعة عشر حملًا، فإن الزكاة تجب فيها؛ لأن العدد
الواجب موجود فيها، فإن لم تكن إلا مسنة واحدة، أخذت عند أبي حنيفة
ومحمد دون غيرها، وقال أبو يوسف: تؤخذ المسنة، ويؤخذ منها حمل على
أصله: أن الوجوب يتعلق بالصغار.
وكذلك ستون من البقر فيها تبيع واحد، فعند أبي حنيفة ومحمد: يؤخذ التبيع فحسب؛ لأنه ليس فيها ما تجزئ في الوجوب غيره، وقال أبو يوسف: يؤخذ التبيع ومعه عجل.
فكذلك ست وسبعون من الإبل فيها: ابنة لبون واحدة، فإنما تجب فيها بنت لبون عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: فيها بنت لبون وفصيل (¬٣).