وقالوا: لما بدأ الله تعالى بالفقر، دلَّ على أنه أهمّ [وأحوج].
قلنا: إنما بدأ به؛ لأنه لا يسأل، فالاهتمام به [أوجب تقديمه] (¬١) على من يسأل؛ ولأن الواو لا توجب التقديم عندنا.
قالوا: أفقر مشتق من كسر فقار الظَهْر من الجوع.
قلنا: قد قيل في الافتقار إلى الفقير، وقد قلنا: إن المسكين مأخوذ من السكون إلى الغير، قال الله تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦]، قيل في التفسير: قد ألصق بطنه في التراب من الجوع.
قالوا: رُوي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين" (¬٢)، فاستعاذ من الفقر، فدل على أنه أشد.
قلنا: إنما استعاذ من الفقر؛ لأنه الافتقار إلى الغير، ولا تعلق لذلك لشدة الحاجة، وهذا الخلاف لا يتبين له معنى عندنا إلا في الوصايا، فأما في الزكاة، فالمطلوب الفقر، ويجوز أن يفتقر على نوع واحد، فلا يتبين معنى الخلاف (¬٣).