تدفع إليهم الزكاة وإن كان في أيديهم مال؛ لأن ذلك المال مستحق بالدَّين.
٦٧٨ - فَصْل: [المراد في سبيل الله]
وأما قوله: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]، قال أبو يوسف: المراد به: فقراء الغُزاة، وقال محمد: الحاج المنقطع، وقال الشافعي: تدفع الزكاة إلى الغازي الغني (¬١).
وجه قول أبي يوسف: أن سبيل الله تعالى عبارة عن جميع القُرَب، إلَّا أن الإطلاق يقتضي الجهاد، فوجب حمله على إطلاقه.
وجه قول محمد: ما روي أن رجلًا جعل بعيرًا له في سبيل الله، فقال النبي ﷺ: "الحج من سبيل الله" (¬٢).
وأما الذي قاله الشافعي، ففاسد؛ لقوله ﷺ: "أمرت أن آخذ الصدقات من أغنيائكم، وأردّها على فقرائكم" (¬٣)، فدل على أنها لا تستحق مع الغنى، وأما قوله ﷺ: "لا تحل الصدقة لغني إلا لثلاث" (¬٤) وذكر الغازي، فمحمول على الغني الذي يكتسب، لا يحل له طلب الصدقة إلا أن يكون غازيًا؛ لأنه يشتغل بالجهاد عن العمل.