والصحيح: أنّه على تفصيل الحسن، وإن جعلناه روايةً أخرى؛ فلأنّ ما ينقض الصوم لا فرق بين قليله وكثيره؛ (لأنّ ذلك في حكم الجشاء والريق، ألا ترى أنّه لا ينقض الطهارة) (¬١).
وأمّا إذا ملأ الفم، فهو على وجهين: إن كان بفعله أفطر، وإن غلبه لم يفطر؛ وذلك لحديث ابن سيرين عن أبي هريرة: أن النبي ﵊ قال: "إذا ذرعه القيء فليس عليه القضاء، وإن تقيَّأ فعليه القضاء" (¬٢)، وعن أبي الدرداء: (أنّ النبي ﵊ قاء فأفطر) (¬٣)؛ ولأنّ القياس ينفي تعلّق الفطر به؛ لأنّه خارجٌ يؤثر في الوضوء، وإنما تركنا القياس إذا استدعاه للخبر، فما سواه فهو على أصله.
وإن قاء بلغمًا فملأ فمه، لم يفطر عند أبي حنيفة ومحمدٍ، وقال أبو يوسف: يُفطر، وهذا فرعٌ على اختلافهم في نقض الطهارة، فمن لم ينقض به الطهارة، جَعلهُ كالريق، [ومن نقض به الطهارة، جعله كأنواع القيء]، ولا كفارة في القيء؛ لأنّ قوله ﵊: "عليه القضاء" بيانٌ لجميع الحكم؛ ولأن مَأْثَمه أقلّ من مأثم المجامِع.
٨٠٠ - [فَصْل: إذا عاد القيء في الصوم]
وأمَّا إذا عاد القيء فروى الحسن عن أبي حنيفة قال: إذا خرج القيء إلى