عن قتل النساء والصبيان، والشيخ الفاني الذي ليس عنده معونة (¬١)، وروى أبو عبد الله ابن بطة (¬٢) بإسناده عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان إذا استنفرنا نزلنا بظهر المدينة حتى يخرج إلينا رسول الله ﷺ، قال: فيقول: "انطلقوا باسم الله، وبالله، وعلى سنة رسول الله. قاتلوا أعداء الله في سبيل الله. قتلاكم أحياء يرزقون في الجنة، وقتلاهم في سبيل الطاغوت في النار يعذبون. لا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلًا صغيرًا، ولا تغلوا، وضموا غنائمكم، وأحسنوا؛ إن الله يحب المحسنين" (¬٣)؛ فنهاهم عن قتل الشيخ الفاني (¬٤).
فإن قيل: يحمل ذلك على أن النبي ﷺ علم أن المصلحة في تلك الغزاة التي أنفذ ذلك الجيش فيها كانت المصلحة في ترك القتل، وعندنا أنه إذا رأى ذلك لم يجز قتلهم؛ لأنه يرى في الأسارى ما يؤديه اجتهاده إليه (¬٥).
قيل: في الخبر ما يسقط هذا، وهو قوله: كان رسول الله ﷺ إذا استنفرنا، وكان للدوام (¬٦)؛ فهو عام في كل غزاةٍ، ولأن الشيوخ وأصحاب الصوامع لا يقاتلون في العادة لا لعلة؛ فلا يحصل منه نكاية في المسلمين؛ فهم كالنساء والصبيان، ولا يلزم عليه إذا كان له رأي؛ لأن فيه نكاية، ولا يلزم عليه الجريح؛ لأن عجزه لعلة (¬٧).