وأرض العدو حتى يخرجوا من بلادهم (¬١) وقال أبو حنيفة: إن كان في دار الحرب إمام وجب الحد وإن لم يكن فيها إمام لم يجب (¬٢)، وقال مالك (¬٣) والشافعي (¬٤): يجب ويقام عليه في دار الحرب.
فالدلالة على أن الحد يجب في الجملة: قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٣٨]، وهذا عام في دار الحرب ودار الإسلام وكل دار وجب فيها الحدود إذا كان فيها إمام وجب فيها وإن لم يكن إمام.
دليله: دار الإسلام وكل من لو فعل معصية في دار الإسلام وجب عليه بها دم حد فإذا فعلها في دار الحرب وجب عليه الحد كما لو كان هناك إمام (¬٥).
يبين صحة هذا: أن الحدود تتعلق بالأفعال وإنما جعل استيفاؤها إلى الإمام والمستوفى لا يعتنى به على موضع الوجوب.
بدليل: أن حقوق الآدميين من قيم المتلفات جعل استيفاؤها إلى أصحابها ولا يعتبر ثبوت أيديهم على موضع الوجوب كذلك الإمام وكل حق وجب في دار الإسلام وجب في دار الحرب.
دليله: قيم المتلفات ووجوب العبادات، ولأنها دار يحرم فيها الزنا أو دار تجب فيها العبادات لأوقاتها أو دار يجب فيها قيم المتلفات فوجب فيها الحد دليله دار الإسلام (¬٦).
واحتج المخالف: بأنه زنا في موضع ليس للإمام فيه يد فوجب أن لا يقام عليه الحد.