وَالرَّسُولِ﴾ قال: الأنفال المغانم كانت الرسول الله ﷺ (خالصة ليس لأحد) (¬١) منها شيء فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ جعلتها لرسولي ليس لكم فيه شيء (¬٢)، ولأنه أعطى منها من لم يشهد مثل عثمان وطلحة وقيل أدخل ثمانية من المهاجرين والأنصار وكان عثمان ﵁ مقيمًا على بنته رقية ﵂ بالمدينة (¬٣).
وقد ذكر أبو بكر في تفسير قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ فقال: مذهبنا أن الله جعل له وللرسول الأنفال وجعل له أن ينفل من شاء على ما يرى فيه من صلاح المسلمين والواجب على أئمة المسلمين من بعده أن يستنوا بسنته في ذلك وليس في الآية دليل يوجب قسمها (¬٤) (¬٥).
قيل: قد قال أبو بكر في كتاب التفسير: النفل في كلام العرب هو الزيادة على الشيء (¬٦) وإذا كان هذا معناه كان قوله تعالى: ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ يرجع إلى الزيادة على السهم، وهو أن ينفل في البداة الربع، وفي الرجعة الثلث ولم يرجع ذلك إلى أصل الغنائم وكلام أبي بكر محمول على هذا الوجه، وقد ذكر أبو بكر هذا في أثناء كلامه فقال: نفل القاتل السلب ونفل في البداءة وفي الرجعة ونفل قومًا بعيرًا بعيرًا في المغازي على ما يرى فيه صلاح المسلمين (¬٧)، وقد كشف عن هذا في سورة الحشر وأنه لم يرد بالنفل جملة الغنائم فقال في قوله: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الحشر: ٧]، وذلك أن الله جعل ما لم يوجف عليه بخيل لرسول الله ﷺ خاصة دون غيره، وقد روي عن أحمد ما يدل على أنها لم تكن للنبي ﷺ احتجاجه، وفي رواية إبراهيم بن الحارث (¬٨) في شركة