أرض الخراج ما فتحها المسلمون فصارت فيئًا لهم، والخراج لا يجب إلا في أرض وقف فأما ما كانت ملكًا للغانمين فلا خراج عليهم فيها، وهو اختيار أبي بكر (¬١)، قال في كتاب الأموال: فقال: كلما فتحه المسلمون عنوة فعليه الخراج حق الرقبة (¬٢)، وذكر أبو بكر الخلال (¬٣) في كتاب الأموال أن عبد الله قال: سألت أبي قال: كل أرض تؤخذ عنوة فهي لمن قاتل عليها بمنزلة الأموال أربعة أسهم لمن قاتل عليها وسهم لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين بمنزلة الأموال (¬٤) وظاهر هذه الرواية يقتضي أنه يقسمها بين الغانمين بمنزلة الأموال وهو قول الشافعي؛ لأنه قال: يقسمها بين الغانمين إلا أن يسقطوا حقوقهم عنها بطيبة من أنفسهم فيترك قسمتها، ويوقفها على جماعة المسلمين (¬٥).
فالدلالة على أنه يجوز للإمام ترك القسمة خلافًا للشافعي؛ ما روى أبو بكر بإسناده عن (بشير بن بشار) (¬٦) قال: لما أفاء الله على رسوله خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهمًا جمع كل (سهم مائة سهم) (¬٧) وعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به وقسم النصف الباقي بين المسلمين وسهم رسول الله ﷺ فيها فلما صارت الأموال في يد رسول الله ﷺ والمسلمين لم يكن لهم من العمال ما يكفون عمل الأرض فدفعها رسول الله ﷺ إلى اليهود يعملونها على نصف ما خرج منها فلم تزل معهم، كذلك على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر حتى كان عمر ﵁ فكثر العمال في أيدي المسلمين، وقووا على عمل الأرض فأجلى عمر اليهود إلى الشام، وقسم الأموال بين المسلمين إلى اليوم (¬٨).