الفداء على مالٍ ونفس ولا يجوز المن بلا عوض (¬١).
دليلنا: قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]، فأجاز الله تعالى المن والفداء على المشركين بعد أسرهم وهذا نص (¬٢).
فإن قيل: هذه منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وهذه الآية في سورة براءة وهي آخر سورة نزلت من القرآن فالمتأخر ينسخ المتقدم (¬٣).
قيل: لا يجوز ادعاء النسخ مع إمكان الاستعمال والتأويل ويخرج بجمع بين الآيتين فقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ إذا رأى الإمام ذلك.
وقوله: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] إذا رأى الإمام ذلك فيجمع بينهما، ولأنه روي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ إِنما كان في غزاة بدر كان في المسلمين قلة، فلما كثر المسلمون واشتدت شوكتهم أباح الله تعالى المن والفداء (¬٤)، وقولهم: إنها نزلت في سورة براءة وهي متأخرة لا يصح؛ لأن سورة براءة نزلت سنة تسع في السنة التي بعث النبي ﷺ أبا بكرا على الحج ثم بعث عليًا خلفه ومعه سورة براءة ليقرأها على الناس بالموقف والنبي ﷺ كان ينزل عليه الوحي والقرآن كذلك، فيحتمل أن تكون الآية التي احتججنا بها نزلت بعدها (¬٥).
فإن قيل: فقد قال تعالى: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤]، فلا تخلوا ما أن يكون المراد به جنس الحرب، وذلك لا يكون إلى قيام الساعة فلم يبق إلا أن يكون المراد به: التعريف وتلك الحرب المعرفة قد وضعت أوزارها فسقط الحكم بوجود الغاية (¬٦).
قيل: الغاية ههنا هي الإسلام، ولم توجد في حق الأسارى روي ذلك عن ابن عباس