الحجاج بن يوسف من على أسير وأطلقه ثم دعي بعد ذلك إلى قتاله فامتنع عنه وقال:
هيهات غل يد مطلقها … واسترق رقبة معتقها
ثم قال:
أأقاتل الحجاج عن سلطانه … بيد تقر بأنها مولاته
إني إذا لأخو الدناءة والذي … ظهرت على إحسانه جهلاته
ماذا أقول إذا وقفت إزاءه … في الصف واحتجت له فعلاته
أأقول جار علي؟ لا أنى إذا … لأحق من جارت عليه ولاته
وتحدث الأقوام أن صنائعًا … غرست لدى فحنظلت نخلاته (¬١)
وهذا دليل: على أن ما في المن من التآلف والاستمالة المؤدية إلى المصلحة (¬٢).
واحتج: بأن الرقاب مال مغنوم فلا يجوز أن يمن على أهل الحرب.
أصله: سائر الأموال (¬٣).
والجواب: عنه: ما تقدم، وهو: أن سائر الأموال ملك للغانمين فلا فائدة في ردها عليهم وليس كذلك الرقاب؛ لأنها ليست مال لهم قبل الاسترقاق.
يبين صحة هذا: أن سائر الأموال لا يجوز إتلافها.
والجواب: يجوز إتلافها بالقتل (¬٤).
فإن قيل: فالنساء والصبيان مال للغانمين ويجوز أن يمن عليهم ويردهم إلى دار الحرب (¬٥).