بمشرك فإن اضطروا واستعانوا بهم أسهم لهم وهو قول مالك، وقال أبو حنيفة (¬١)، والشافعي (¬٢): يجوز الاستعانة بهم غير أن الشافعي قال: يجوز بشرطين:
أحدهما: إذا كان بالمسلمين قلة وبالمشركين.
والثاني: إذا كان يعلم من المشرك حيث حسن رأي في الإسلام وميلًا إليه.
دليلنا: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ [آل عمران: ١١٨] الآية، وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ [الكهف: ٥١] والعضد هو: القوة وقد منع تعالى من ذلك، وروى أحمد نا عبد الرحمن (¬٣) نا مالك عن فضيل بن أبي عبد الله (¬٤) عن عبد الله بن (نيار) (¬٥) عن عروة (¬٦) عن عائشة أن رسول الله ﷺ خرج (إلى بدر) (¬٧) فتبعه رجل من المشركين فلحقه عند الجمرة؛ فقال: إني أريد أن أتبعك وأصيب معك، فقال: "تؤمن بالله ورسوله"؟ قال: لا، قال: "ارجع فلن أستعين بمشرك" قال: ثم لحقه عند الشجرة ففرح بذلك أصحاب رسول الله ﷺ وكان له قوة وجلد فقال: جئت لأتبعك وأصيب معك فقال: "تؤمن بالله ورسوله"؟ قال: لا، قال: "ارجع، فلن أستعين بمشرك"، ثم لحقه حين ظهر على البيداء فقال له: مثل ذلك قال: "أتؤمن بالله ورسوله؟ "