والثاني: لا شيء لهم (¬١).
دليلنا: قوله: "الغنيمة لمن شهد الوقعة" (¬٢)، وهؤلاء قد شهدوا ولأن من استحق السهم الكامل إذا قاتل استحقه إذا حضر ولم يقاتل.
أصله: غير التاجر، ولأن الحاضر في الصف بمنزلة المقاتل؛ لأنه قد كثر العدد وصار ظهرًا وقوة للمسلمين وإن احتيج إلى قتاله قاتل، فإذا كان كذلك استحق السهم كسائر الجيش، ولأنه حضر الوقعة وهو من أهل السهم فاسهم له كما لو قال قصده القتال (¬٣).
واحتج المخالف: بأنه لم يكن كأنهم ناس في حيازة الغنائم وإحرازها فوجب أن لا يستحق شيئًا من الغنيمة.
دليله: إذا قعدوا في منازلهم ولا يلزم عليه غير التاجر إذا دخل ناويًا للقتال لم يقاتل؛ لأنه إذا دخل ناويًا كان ردءًا للمسلمين وظهرًا لهم (¬٤).
والجواب: أنا لم نسلم أنه لم يكن له تأثير في حيازة الغنيمة؛ لأن حضوره الوقعة وقيامه في الصف له تأثير في حيازة الغنيمة وإحرازها فإنه قد كثر العدد ذهبت الجمع وكان ظهرًا لهم وقوةً ولو احتيج إلى قتاله لقاتل فكان تأثيره فيه كتأثير سائر الغانمين (¬٥).
واحتج: بأنهم لم يدخلوا بنية القتال ولا قاتلوا فصاروا كما اجتازوا بهم (¬٦).
والجواب: أن الظاهر ممن حضر الوقعة أنه ناو للقتال إن احتيج إليه، والنية تعتبر في حضور الوقعة دونما قبله وأما القتال فلا اعتبار به.