قيل: ما في سياق الآية ما يمنع وهو قوله: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧]، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا﴾ [الحشر: ١٠]، وفي قسمته عليهم تخصيص لهم ويكون فائدة ذكر الأصناف؛ لئلا يظن ظان أنه لما كان هذا المال مصروفاً إلى المصالح العامة لا يجوز أن يعطى هؤلاء منه؛ لأن المنفعة خاصة لهم.
ويدل عليه أيضًا قوله ﷺ: "ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم" (¬١) وهذا ينفي أن يكون له أربعة أخماسه (¬٢).
فإن قيل: الخبر دليل عليكم؛ لأنه قال: ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس وهذا يدل على أنه يخمس (¬٣).
قيل: قد ثبت بالخبر أنه لا يملك زيادة على الخمس وعرضنا بالدليل هذا وكونه دليلًا على تخميس مال الفيء لا يمنع ما ذكرنا من الاحتجاج به في امتناع ملكه فيما زاد عليه على أنه أراد بالخمس السهم الذي يأخذه من مال الفيء لمصالحه هو مردود عليكم لا أنه تخميس في الحقيقة (¬٤).
فإن قيل: المراد بهذا: الغنيمة وأنه ليس لي فيها إلا خمس الخمس.
بدليل: أنه: أضافه إلينا بقوله: ما أفاء الله عليكم، والغنيمة فيها بقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ فأما الفيء فإنه مضاف إلى الدين خاصة (¬٥).
قيل: الفيء عبارة عن الرجوع ومنه سمى الله تعالى وطئ المولى فيئًا، ويقال: فاء الظل إذا رجع قال امرؤ القيس (¬٦):