إلي أكفيكماها (¬١).
فوجه الدلالة: هو أن عمر ﵁ أخبر أن أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله كان لرسول الله ﷺ خالصًا، فالظاهر أن الفيء كله له وحده وظاهر الآية أن الفيء كله مقسوم على خمسة، فكان الجميع بينهما أولى من إسقاط أحدهما، وأنتم أسقطتم الخبر (¬٢).
والجواب: أن قول عمر ﵁ مما أفاء الله على رسوله فإنما أضافها إليه؛ لأنها موقوفة على تصرفه.
وقوله: كانت له خالصًا دون المسلمين له التصرف فيها؛ يبين ذلك ما روى المدايني في كتاب الخلفاء عن سعد بن خالد بالرحمان بإسناده أن فاطمة جاءت إلى أبي بكر ﵁ تطلب إرثها من هذه القرى فقال لها: والله ما خلق الله خلقًا هو أحب إلي من أبيك ولا خلق خلقًا بعد أبيك أحب إلي من أبيك ولا خلق خلقًا بعد أبيك أحب إلي منك ولئن تحتاج عائشة أيسر إلي من أن تحتاجي والذي بعث أباك بالحق ما ملك أبوك هذه الأموال قط (¬٣) وهذا بحضرة الصحابة، فبان أن قول عمر ﵁ أنها كانت للنبي خالصًا أي موقوفة على رأيه وتصرفه وإنها تخالف الغنيمة التي تقسم فيتصرف فيها أهلها كيف شاءوا، فعلى هذا قد حملنا الآية على ظاهرها كالخبر على وجه صحيح يعضده الإجماع (¬٤).
واحتج: بأن الفيء مأخوذ برعب النبي ﷺ؛ لأنه قال: "نصرت بالرعب فإن العدو يفزع مني على مسافة شهر" (¬٥) فإذا كان الرعب منه وجب أن يكون أربعة أخماسه لمن