الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧) لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٧ - ٩]، ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا﴾ [الحشر: ١٠].
فاستوعبت هذه الآية الناس ولم يبق أحد من المسلمين إلا له فيها حق أو حظ إلا بعض من يملكون من أرقابهم وإن عشت إن شاء الله ليأتين كل مسلم حقه أو قال حظه حتى يأتي الراعي بسرو حمير (¬١) لم يعرق فيه جبينه" (¬٢).
وظاهر هذا أنه يشترك في أخذه جماعة؛ لأنه احتج بالآية واستثنى من جملة المسلمين العبيد ولم يخالفه أحد من الصحابة (¬٣).
وروى أبو عبيد في موضع آخر من كتابه بإسناده عن مخلد [الغفاري] الرفاعي (¬٤) "أن ثلاثة مملوكين لبني غفار شهدوا بدرًا فكان عمر يعطي كل إنسان منهم كل سنة ثلاثة آلاف" وتأوله أبو عبيد على أن ذلك على طريق الرضخ من الفيء كما يرضخ له من الغنيمة وليس على طريق العطاء الجاري أن ما يأخذه يكون لسيده وقد فرض لسيده فريضة (¬٥).