بجماعتهم الحق في ذلك، فأما الولاية في القسمة فليست بحق له، ولأنه إن جاز أن يقال: هذا في العباس جاز أن يقال فيما دفعه إلى جابر وغيره من نقباء الأصل ليفرقه عليهم أن ذلك كان على طريق الولاية وأنه لا حق لجابر فيه واحد ما قال هذا، وأيضًا فإن قرابة النبي ﷺ حرموا الصدقات وجعل لهم بإزاية خمس الخمس.
بدلالة ما روي أن الفضل بن العباس (¬١) وقثم طلبا من النبي ﷺ العمالة على الصدقات فقال: "ليس في خمس الخمس ما يغنيكم عن أوساخ الناس" (¬٢) فإذا كان استحقاق الخمس في مقابلة حرمان الصدقات، ثم حرمان الصدقات باقٍ في جميع الأوقات، كذلك استحقاق الخمس وتحريره إن كل قرابة حرمت ما لا وجب أن يعطى بإزائه مالا كأقرباء الميت لما حرموا الوصية أعطوا بإزاءها الميراث (¬٣).
فإن قيل: الذين حرموا الصدقات من ذوي القربى ونحن نجعل لهم حقا في الخمس فأما الأغنياء فما كانت تحل لهم الصدقات لو لم يكونوا من ذوي القربى فيجب أن يجعل لهم سهم من الخمس (¬٤).
قيل: ليس الأمر على هذا؛ لأن الصدقة تحل للأغنياء غير ذوي القربى وهم المؤلفة قلوبهم وفي سبيل الله وابن السبيل فإذا كانوا من ذوي القربى حظر عليهم ذلك فيجب أن يجعل لهم بإزائه حقا من الخمس (¬٥).