واحتج: بما روى أهل السيرة أن النبي ﷺ نفل الخمس بهوازن فلم يدفع منه إلى هاشمي شيئًا، ولو كان حقا لهم لم يجز أن يسقط حقهم وقسم خيبر فلم يجعل للعباس شيئًا فيها، وقسم لفاطمة ولم يقسم لبنته زينب ولا لأم كلثوم، ولو كان الحق للجماعة لم يخص فاطمة ويمنع أختيها، ولذلك لم يقسم من خيبر للحصين بن الحارث بن المطلب ولا لأخيه الطفيل بن الحارث (¬١) وقد شهدا بدرًا فروي عن علي أنه قال لفاطمة ذات يوم: "قد جاء الله أباك بسعة ورقيق فاستمدي منه فذكرت ذلك له فقال: والله لا أعطيكما وادع أهل الصفة يطوون بطونهم ولا أجد ما أنفق عليهم ولكن أبيعها وأنفق عليهم" (¬٢) ولو كان لها في الخمس حق لم يمنعها منه لأجل أهل الصفة (¬٣).
والجواب: أن هذا يعارض ما روى أبو سعيد بإسناده عن أبي العالية (¬٤) قال: "كان رسول الله ﷺ يؤتى بالغنيمة فيضرب بيديه فما وقع فيها من شيء جعله للكعبة وهو سهم الله ثم يقسم ما بقي على خمسة فيكون للنبي سهم، ولذي القربي سهم، ولليتامى سهم وللمساكين سهم، ولابن السبيل سهم قال: والذي جعله للكعبة هو سهم الله" (¬٥)، وقوله: كان إخبار عن دوام الفعل؛ لأنه يحتمل أن يكون من منعه سهمه كان عن إذنه واختياره، وأما حديث فاطمة وأنه منعها لأجل أهل الصفة هو مطرح الظاهر؛ لأن عندهم أنه يدفع