بنا العام غنًا وإن بالناس إليه حاجة" (¬١) فجعل علة الامتناع من أخذه أن بهم غنًا، وروى ابن عباس: أن الخمس الذي كان يقسم على عهد رسول الله ﷺ على خمسة أسهم: لله وللرسول ولذي القربي سهم، ولليتامى سهم، وللمساكين سهم، ولابن السبيل سهم ثم قسم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي على ثلاثة أسهم لليتامى، والمساكين، وابن السبيل (¬٢) (¬٣).
والجواب: أنا قد روينا عن علي أنه قال: "إن رأيت توليني حقنا من الخمس في كتاب الله" (¬٤) وهذا يثبت حقا وإن كان أبو بكر ولاه ذلك حياته، وكذلك عمر إلى آخر سنة من سني عمر، وقول العباس حرمتنا شيئًا لا يرد علينا أبدًا، وهذا يعارض ما رووه ويخالفه فلم يكن في ذلك حجة، وروى الحكم بن عيينة (¬٥) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "لقيت عليًا عند أحجار الزيت فقلت له: بأبي أنت وأمي ما فعل أبو بكر وعمر في حقكم أهل البيت من الخمس قال علي أما أبو بكر فلم يكن في زمانه أخماس وما كان فقد أوفانا، وأما عمر فلم يزل يعطيناه حتى جاء مال السوس، والأهواز، ومال فارس فقال عمر: بالمسلمين خلة فإن أحببتم تركتم حقكم فجعلناه في خلة المسلمين حتى يأتينا مال فأوفيكم حقكم، فقال العباس لعلي: لا تطعمه في حقنا، فقلت: يا أبا الفضل ألسنا أحق من أجاب أمير المؤمنين ودفع خلة المسلمين فتو في عمر قبل أن يأتيه مال فيقضيانه" (¬٦) وهذا كله يعارض ما رووه (¬٧).