قيل: لا يمتنع أن لا يجب لأجل المال، ويختلف باختلافه؛ فيلزم الموسر ضعف ما يلزم المتوسط كالدية والنفقة، ثم لا فرق بينهما؛ لأن الجزية تجب للمال أيضا؛ ولهذا نقول: إن الفقير الذي ليس بمعتمل لا جزية عليه لأنه لا مال له (¬١).
فإن قيل: الجزية لا تختلف باختلاف أجناس المال فلا تختلف باختلاف مقدار المال، والزكاة تختلف باختلاف أجناسه؛ فاختلفت باختلاف مقداره.
قيل: الزكاة تؤخذ من أجناس المال؛ فاختلفت باختلاف الأجناس، والجزية تؤخذ من جنس واحد؛ فاختلفت باختلاف الإمكان، ولم تختلف باختلاف الأجناس (¬٢).
فإن قيل: الزكاة تجب على طريق المساواة؛ فلهذا اختلفت (¬٣).
قيل: زكاة الفطر مواساة، ولا تختلف باختلاف المال والخراج ليس بمواساة؛ لأنه أجرة، ويختلف باختلاف المال، وقد قيل بأنه يوجد الإسقاط (¬٤).
قيل: واجب فلا يتفق قدره.
دليله: ما يقع عليه الأصلح من دم العمد (¬٥).
واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، ولم يقدر بمقدار، فأي قدر أعطوا وجب أن يكف عن قتالهم (¬٦).
والجواب: أن هذا محمول على المقدار المذكور بدليل ما ذكرنا (¬٧).