يعرف الصدق إذا حدث، فقال للنبطي: اصدقني، فأخبره، وأرسل إلى المرأة فقال له قائل: علام تبرزها للناس فهتك بقية ستر، أرسل إليها، فأرسل إليها، فأتاه بمثل ذلك، فقال عمر: ما على هذا صالحتهم، فأمر بالرجل فصلب فكان أول مصلوب رأيته بالشام في الإسلام (¬١)، فإذا كان قد صلب من هم بإصابة مسلمة ولم يقدر على ذلك لاستغاثتها إذا أصابها بزنا أو نكاح.
وروى عبد الله بن أحمد في كتاب الحدود والبيع والكنائس بإسناده عن عمر أنه كتب إلى عبد الرحمن بن غنم: امض لها ما سألوا والحق فيه حرفين اشترطها عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم أن لا يشتروا من سبايانا شيئا، ومن ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده (¬٢)، ففي هذا تنبيه على أن ما زاد على الضرب أولى أن يخلع عهده.
وروى سيف في الجزء الخامس عشر بإسناده قال: كان (صلح عمر الذي صالح عليه) (¬٣) أهل الذمة وإن سبوا مسلما إن انتهكوا عقوبة وإن قاتلوا أن يقتلوا (¬٤)، ولأنه فعل ما ينافي الأمان وفيه ضرر على المسلمين فأشبه إذا اجتمعوا على قتال المسلمين، (والدليل على الوصف أنه لا خلاف) أنه لا يجوز لهم فعل هذه الأشياء وفعلها ينافي الأمان ولا خلاف أنه إذا اجتمعوا على قتال المسلمين (¬٥) أنه يبيح دماءهم (¬٦).
واحتج المخالف: بأنهم لو أظهروا منكرا في دار الإسلام مثل إحداث البيع والكنائس في دارنا ورفعوا أصواتهم بكتبهم وبصوت النواقيس (¬٧) وإطالة البنيان على أبنيه