والجواب: أنه قد قيل أن الواقدي روى أن النبي ﷺ قتل المرأة التي أطعمته الشاة المسمومة (¬١)، والذي ذكر الأموي في المغازي أن النبي قال لها: "ما حملك على هذا؟ "، قالت: أردت أن أعرف إن كنت نبيا لم يضرك وإن كنت مدعيا أرحت منك (¬٢) فتركها فعلى هذا لم تقصد قتله (¬٣).
واحتج: بأن سبب النبي ﷺ يجري مجرى سب الله تعالى؛ لأنه يوجب الكفر وقد علمنا أن النصارى يسبون الله بقولهم: ثالث ثلاثة، ومع هذا لا نقتلهم كذلك إذا سبوا النبي ﷺ يجب أن لا نقتلهم (¬٤).
والجواب عنه: ما تقدم وهو أننا لا نسلم والخلاف فيهما سواء (¬٥).
فصل
والدلالة على أن نقض العهد يحصل بهذه الأشياء وإن لم يشترطه الإمام في عقد الذمة؛ لأن الأمان يقتضي الكف عن الإضرار وفي هذه الأشياء إضرار فيجب أن ينتقض العهد يفعلها كما لو شرط ذلك في عقد الأمان، ولأنه عقد أمان فانتقض بالمخالفة من غير شرط كالهدنة (¬٦).
واحتج المخالف: بأن الصحابة حكموابنقضه بمخالفة الشرط، ففي حديث أبي عبيدة: "ما على هذا صالحناهم" (¬٧)، وكذلك قول ابن عمر: "إننا لم نعطهم الذمة على أن