قيل: وها هنا أمر بقتله وذلك يمنع تعليمه، ولأن علة هذا أيضا معلومة وهو كونه شيطانا، وأيضا فإنها بهيمة ورد الشرع بقتلها فأثر فيما كان مباحا منها (¬١)، دليله الموطوءة لما أمر الشرع بقتلها حرم أكلها، كذلك ها هنا يجب أن يحرم أكل صيدها، فإن منعوا الأصل دللنا عليه بالخبر وهو قوله: "اقتلوه واقتلوها" (¬٢)، وأيضا فإن المقدور عليه ينقسم بالآلة التي تحصل الذكاة بها مع وجود المقصود منها، فمنها ما لا يجوز الذكاة كالسن والظفر، ومنها ما يجوز: يجب أن ينقسم في غير المقدور عليه مع وجود المقصود منها، وصيدهم لا ينقسم، وأيضا فإنه حيوان ورد الشرع بقتله فأثر في صيده، دليله: المرتد ولا يلزم عليه من وجب قتله قصاصا (¬٣).
واحتج المخالف بقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤]، وقول النبي ﷺ: "إذا أرسلت كلبك المعلم فكل" (¬٤) (¬٥).
والجواب: أن هذا عام فنحمله على غير الكلب الأسود، بدليل ما ذكرنا (¬٦).
واحتج بأنه جارحة معلومة أشبه سائر الكلاب (¬٧).
والجواب: أنه لا يمتنع أن يتفقا في التعليم ويختلفا في الإباحة، كالمسلم والمجوسي اتفقا في الإرسال والتسمية واختلفا في الإباحة، وعلى أنا قد بينا أن هذا التعليم ممنوع منه،