في النصراني إذا ذبح ولم يسم: لا بأس (¬١)، فقد أطلق القول في ذلك، وتعليله ما تقدم وهو أن الله أباح طعامهم وإن لم يكن في شرعهم التسمية؛ لأنها مما جاء به نبينا ﷺ وهم لا يؤمنون به، وقال الخرقي: وذبيحة من أطاق الذبح من المسلمين وأهل الكتاب إذا سموا ونسوا التسمية، وظاهر هذا أنها واجبة في حقهم كالمسلمين لعموم الآية؛ ولأن ما كان شرطا في ذكاة المسلم كان شرطا في ذكاة أهل الكتاب (¬٢).
دليله: محل الذكاة وقطع الأوداج (¬٣).
واحتج المخالف بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] ولم يشترط التسمية (¬٤).
والجواب: أن معناه ذكيتم وسميتم بدلالة ما ذكرنا وعلى أنا لا نسلم أن هذا مذكا؛ لأن الذكاة اسم شرعي ولم يوجد الشرع في ذلك وليس لهم أن يقولوا أن الذكاة في اللغة: الشق وقد وجد ذلك؛ لأن الذبح في اللغة: هو الشق؛ فأما الذكاة فهو اسم شرعي (¬٥).
يبين صحة هذا: أنك تقول فلان ذكي الفؤاد وليس من الشق في شيء فهو عبارة عن النظافة والطهارة، ونحن لا نسلم وجود الذكاة فيما تركت التسمية عليه (¬٦).
واحتج: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال لأبي ثعلبة الخشني: "إن كانت لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك ذكيا وغير ذكي" (¬٧) ولم يفرق بين أن يكون سمى أو لم يسم (¬٨).