في المعدن احتمل أن يزول ملكه عنه كالصيد وهذه الممانعة لا تصح في الذهب والفضة إذا رده إلى المعدن؛ لأنه إنما لم يمنع من أخذ ما في المعدن؛ لأجل اختلاطه به وإن في المعدن من ذلك مشقة فهو كما لو طار منه طائر واختلط بصيود البر فإنه لا يمنع عندنا من الاصطياد فإما أن يكون المنع عنده؛ لأن ملكه قد زال فلا ألا ترى أنه لو كان معلوما لم يكن لغيره أن يملكه (¬١).
فإن قيل: المعادن لها من يمنع منها والصيود بخلاف ذلك.
قيل: ليس لأحد أن يمنع منها كما لا يمنع من الصيد فلا فرق بينهما (¬٢).
واحتج المخالف بعموم قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المائدة: ٩٦] وهذا من صيد البحر وليس بمحرم فيجب أن يباح (¬٣).
والجواب: أنه محمول على ما لم يملك (¬٤).
واحتج بأنه صاده وهو مختلط بالوحش، فملكه كما لو لم يصده أحد (¬٥).
والجواب: إن المعنى في الأصل أنه لم يثبت عليه ملك مالك وليس كذلك ها هنا؛ لأنه قد ثبت عليه ملك مسلم فلم يملك بالاصطياد كما لو كان يدور حول البلد (¬٦).
واحتج: بأن أصله الإباحة وإنما ملك بالاصطياد وثبوت اليد عليه فإذا زالت يده وعاد إلى البر فقد عاد إلى حالته التي كان عليها فيجب أن يعود إلى ما كان عليه كما أن