ويوضح ما قاله أبو إسحاق (¬١) قول عمر: "الخمر ما خامر العقل" (¬٢)، وهذا كله يدل على أن اسم "الخمر" يقع على الجميع، وإذا ثبت أن اسم الخمر يتناولها حرمت بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠] فأمر باجتنابه (¬٣).
واحتج المخالف على هذا الفصل بأن اسم الخمر يتناول ماء العنب - أعني: المشتد حقيقة - وغيرها من الأنبذة مجازا، ألا ترى أنه يجوز أن يقال: نبيذ التمر والزبيب ليس بخمر، فلو كان اسما لها حقيقة لما جاز أن ينتفي عنه بحال؛ لأن أسماء الحقائق لا تنتفي عن مسمياتها بحال (¬٤).
والجواب: أنا لا نسلم أنه يصح نفي الاسم عنه، ومن نفى اسم الخمر عن النبيذ كان بمنزلة من قال: ليس هذا بضرب، وإنما هو سفع (¬٥) أو نخس (¬٦) أو لكز أو لكم (¬٧)، وكل جواب للمخالف عنه فهو جوابنا عنه (¬٨).
واحتج: بما روى أبو سعيد الخدري (¬٩) قال: أتي رسول الله ﷺ بنشوان فقال له: "أشربت خمرا؟ " فقال: والله ما شربتها منذ حرمها الله تعالى ورسوله، قال: "فماذا