قيل: لا يمتنع أن تكون مناكحة أحدهما مباح ويغلب الحظر كالمتولد من بين الحمار الوحشي والأهلي يحل أكل أحدهما، والمغلب فيه الحظر، كذلك ههنا (¬١)، ولأنه قد اجتمع في هذا الولد معنى التحليل والتحريم؛ فيجب أن يغلب التحريم كالولد الخارج من بين الحمار الوحشي والأهلي ولا يلزم على هذا الولد الخارج من بين مسلمة وكافر؛ لأن الإسلام منع من تغليب التحريم وغلب عليه (¬٢).
واحتج المخالف بما: روي عن النبي ﷺ قال: "كل مولود يولد على فطرة الإسلام فأبواه يهودانه وينصرانه" (¬٣)، وهذا يدل على أن كل مولود يولد على حكم الإسلام لا ينتقل عنه إلا باتفاق الأبوين، وهاهنا اختلفا الأبوان في التحريم والتحليل؛ فوجب أن يبقى حكم الولد على الفطرة، ويباح نكاحه وذبيحته (¬٤).
والجواب: أن المراد به أن كل مولود يولد على ما يصير إليه من كفر أو إسلام، فمن كان في علم الله أنه يصير مسلما فإنه على الفطرة، ومن كان في علمه أنه يموت كافرا ولد على ذلك، وأبواه يعلمانه الكفر حتى يعتقده.
وقد نص أحمد على هذا فقال في رواية علي بن سعيد (¬٥) في قوله: "كل مولود يولد على الفطرة"، قال: على الشقاء والسعادة، وكذلك قال في رواية محمد بن يحيى