الثاني: أن الشراب جميعه موصوف بالمسكر، وإن كان الإسكار يظهر في قدر مخصوص منه كما يقولون: الخبز مشبع، والماء مروي، والماء طهور، ونحو ذلك (¬١).
الثالث: أن كل قدر منه مسكر وإن اختلف ظهور الإسكار منه لاختلاف شاربه، فيسكر الصغير ما لا يسكر الكبير، ويسكر العصفور الصغير اليسير الذي لا يسكر غيره، فما من جزء منه إلا وهو مسكر، فإذا كان كذلك وجب تحريم جميعه (¬٢).
وقد ذكر ابن قتيبة هذا السؤال في كتاب الشراب وأجاب عنه: بأن القدح الأخير إنما أسكر بالأول، وكذلك اللقمة الأخيرة أشبعت بالأولى، والجرعة الأخيرة إنما أروت بالأولى، وحكى عن كسرى (¬٣) أنه قال: امتحنوا الرجل إذا مج من عقله مجة أو مجتين يريد إذا شرب كأسا أو كأسين، فأخبر أنه شرب واحدا مج من عقله (¬٤).
الرابع: أن القدر الذي يسكر لا يجيزه مخالفنا، ولا يرى أن هذا يسكر (¬٥).
الخامس: أن في حديث عائشة ما يسقط هذا، وهو قوله: "ما أسكر كثيره فقليله حرام (¬٦)، وما أسكر الفرق [فملء] (¬٧) الكف منه حرام (¬٨) "، و "الحسوة منه حرام" (¬٩)، و "الأوقية منه حرام" (¬١٠) وهذا صريح في بطلان السؤال؛ لأنه أخبر أن ما كان كثيره مسكرا، فاليسير الذي لا يسكر منه حرام (¬١١).