دليلنا: أن إخراج السبق معاونة على الطاعة؛ لأنه يتعلق بذلك الفروسية في الجهاد، ويحثهم عليه، ويجوز للإمام وسائر الرعية المعاونة على الطاعة، ولأنه يحصل بذلك مصلحة للمسلمين ونفعا لهم، فجاز للإمام وغيره فعله، وما ذكروه من الإنفاق على المجاهدين، فإنه جائز من الإمام وغيره، فيجوز أن يعطي الرجل غازيًا نفقته ومؤونته (¬١).
١٥٣ - ٦ مسألة: إذا استبق اثنان وأخرج أحدهما السبق، جاز ذلك. ذكره الخرقي وأبو بكر (¬٢)، وهو قول الشافعي (¬٣)، قال مالك: لا يجوز أن يكون العوض من أحدهما (¬٤).
دليلنا: ما روى أبو الوليد قال: سئل أنس بن مالك "هل كنتم تراهنون على عهد رسول الله ﷺ قال: نعم راهن رسول الله ﷺ على فرس، فسبق، فسر بذلك وأعجبه" (¬٥). وروى أحمد في المسند بإسناده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من أدخل فرسًا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فلا بأس به ومن أدخل فرسًا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار" (¬٦)، فلولا أن ذلك مما يدخله المال لم يكن لذكره القمار فائدة، ولأن المسابقة تفتقر إلى أن يوجد فيها معنى يفارق القمار ويعلم أن القصد بها تعلم الفروسية دون تحصيل العوض فإذا أخرج أحدهما سبقا ولم يخرج الآخر فقد وجد هذا المعنى؛ لأن القمار لا يكون إلا بين أن يغرم ولا يغنم أبدًا، والآخر يغنم ولا يغرم ومن لم يخرج