قيل: لا يجوز أن يكون تحريم الخمر لوجود اسم الخمر بدليل أن العصير المطبوخ إذا حدثت الشدة المطربة فيه فهو حرام، واسم الخمر لا يقع عليه، وكذلك إذا وجدت الشدة المطربة في نقيع التمر والزبيب حرم شربه، واسم الخمر لا يقع عليه، فبان بهذا أن التحريم تابع للعلة التي ذكرنا (¬١).
واحتج: بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧] روي عن ابن عباس أنه قال: السكر: المسكر، والرزق الحسن: التمر والزبيب (¬٢)، فامتن علينا بأن خلق لنا السكر، والامتنان لا يكون إلا بالمباح (¬٣).
والجواب عنه من وجهين:
أحدهما: أن السكر هو الطعم.
ذكره الزجاج (¬٤) في المعاني وأنشد:
جعلت أعراض الكرام سكرا
أي: طعما، ومعناه: جعلت دم الكرام طعما لنفسك (¬٥).
وأنشد غير الزجاج:
جعلت [عيب] (¬٦) الأكرمين سكرا (¬٧)
فإذا كان المراد به ذلك لم يكن فيها حجة (¬٨).