المشتري مَن خالفَ التسعيرَ حرُمَ ولم يصحَّ البيعُ (¬١)؛ لأنَّ الوعيد إكرَاهٌ. ويحرُم قوله لبائعٍ: بِعْ كالناسِ (¬٢).
فرعٌ: يحرمُ الاحتكارُ في قوتِ الآدميِّ فقط (¬٣). والاحتكارُ: أن يشتريَ القوتَ للتجارةِ ويحبسَه ليَقِلَّ، فيغلُوا (¬٤). وبالحرمينِ أشدُّ تحريمًا (¬٥). وفي "الرعايةِ الكبرى" وغيرها: "أنَّ من جلبَ شيئًا، أو استغلَّهُ مِن ملكِه، أو مما استأجرَه، أو اشترى شيئًا زمنَ الرخصِ ولم يضيِّقْ على الناسِ إذًا، أو اشترَاه من بلدٍ كبيرٍ -كبغدَاد (¬٦) والبصرة ونحوِهما- فله حبسُه حتى يغلُو، فليسَ بمحتكِرٍ، نصًا (¬٧). وتركُ الادخارِ لذلكَ أولَى" (¬٨). قال في "تصحيحِ الفروع" -بعدَ ذكرِه ذلكَ-: "قلتُ: إنْ أرَادَ بفعلِ ذلكَ وتأخيرِه الكسبَ فقط كُرِهَ، وإن أرادَهُ للتكسُّبِ ونفعِ الناسِ عندَ الحاجةِ إليهِ لم يكرَهُ" (¬٩). ويجبرُ المحتكِرُ على بيعِه كبيعِ الناسِ، فإن أبَى وخيفَ التلفُ فرَّقَه الإمامُ، ويردُّون مثلَه عندَ زوالِ الحاجةِ (¬١٠). وكذا سلاحٌ احتيجَ إليه (¬١١).