ولا يصحُّ اعتياضٌ عنِ السلمِ (¬١)، ولا بيعُه (¬٢)، ولا بيعُ رأسِ مالِه الموجودِ بعدَ فسخِ عقدٍ، إذا كانَ قبلَ قبضِه، ولو لمن هوَ عليهِ (¬٣). ولا تصحُّ حوالةٌ به، ولا عليهِ (¬٤)؛ لما وردَ من نهيِهِ ﷺ عنْ بيعِ الطعامِ قبلَ قبضِه (¬٥)، ولأنهُ مبيعٌ لم يدخلْ في ضمانِه، فلم يجُزْ بيعُه قبلَ قبضِه؛ كالمكيل، ولحديثِ: "مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيرِهِ" (¬٦).
تتمةٌ: تصحُّ الإقالةُ في سلمٍ، وفي بعضِه (¬٧). ومن لهُ سلمٌ، وعليهِ سلمٌ من جنسِه، فقالَ لغريمِه: اقبضْه لنفسِكَ، لم يصحَّ (¬٨)؛ لأنهُ حوالةٌ بهِ. ويصحُّ إن قالَ: اقبضْه لِي، ثمَّ لكَ (¬٩). وتصحُّ هبةُ كلِّ دينٍ لمدينٍ فقطْ (¬١٠)؛ لأنهُ إسقاطٌ، فهُوَ ممتنعٌ لغيرِ مَن هوَ عليهِ. ويصحُّ بيعُ دينٍ مستقرٍّ، من ثمنٍ وقرضٍ، وأجرةٍ استوفَى نفعَها، ونحوِه، لمدينٍ فقطْ (¬١١)، بشرطِ قبضِ عوضِه قبلَ التفرق منَ المجلسِ (¬١٢). وعدمُ
= أخرجه الدارقطني (١٨٩) من كتاب البيوع ٣/ ٤٦. وضعفه ابن حجر في الفتح ٧/ ٨٥.
وروي عن ابن عباس القول بالجواز، من طريق أبي حسان عند ابن أبي شيبة (٢٠٠١٥) ٤/ ٣٧٢.
(¬١) أي: أخذ غير ما أسلم فيه مكانه. انظر: المقنع ١٧٣، الوجيز ١٩٣، الروض المربع ٢/ ١٤٨.
(¬٢) أي: قبل قبضه. وكذا: الشركة، والتولية فيه. انظر: الرعاية الصغرى ١/ ٣٤٠، شرح الزركشي ٢/ ١٠٣، الإقناع ٢/ ٢٩٧.
(¬٣) انظر: المستوعب ٢/ ١٦٤، الإنصاف ٥/ ١٠٩، معونة أولي النهى ٤/ ٢٩٤.
(¬٤) انظر: المغني ٦/ ٤١٥، الرعاية الصغرى ١/ ٣٤٠، غاية المنتهى ٢/ ٨٠.
(¬٥) متفق عليه من حديث ابن عباس ﵄ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ: "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ". أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الطعام قبل أن يقبض، وبيع ما ليس عندك (٢٠٢٨) ٢/ ٧٥١، ومسلمٌ - واللفظ له - في كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض (١٥٢٥) ٣/ ١١٥٩.
(¬٦) تقدم تخريجه.
(¬٧) انظر: المقنع ١٧٣، الإنصاف ٥/ ١١٢، منتهى الإرادات ١/ ٢٨٣.
(¬٨) انظر: الشرح الكبير ٤/ ٣٤٤، الرعاية الصغرى ١/ ٣٤٠، التوضيح ٢/ ٦٥٢.
(¬٩) انظر: المقنع ١٧٣، الوجيز ١٩٤، الإقناع ٢/ ٢٩٩.
(¬١٠) ولغيره لا تصح. انظر: الفروع ٦/ ٣٣٢، التنقيح المشبع ١٤٠، شرح منتهى الإرادات ٢/ ٩٧.
(¬١١) انظر: المقنع ١٧٣، الإنصاف ٥/ ١١١، منتهى الإرادات ١/ ٢٨٢.
(¬١٢) هذا إن كان العوض مما لا يباع به نسيئة، أو بِيع الدين بموصوف في الذمة. انظر: الشرح الكبير ٤/ ٣٤٢، معونة أولي النهى ٤/ ٢٩٦، كشاف القناع ٣/ ٣٠٧.