تتمةٌ: لو مطلَ المدينُ ربَّ الحق حتى شكَاهُ، فما غرمَه بسببِه علَى المماطلِ (¬١). وفِي "الرعايةِ": "لَو أحضرَ مُدعىً به، ولم يثبُت للمدعِي، لزمَ المدعِي مؤنةُ إحضارِه، ومؤنةُ ردِّهِ إلى موضعِه؛ لأنهُ ألجأَه لذلكَ بغيرِ حقٍّ. وإلا - بأنْ أثبتَه على المنكرِ - لزمَه مؤنةُ حضورِ المدعِي، ومؤنةُ ردِّه إلى موضعِه" (¬٢)؛ لحديثِ: "عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ" (¬٣). وإن غرمَ شخصٌ بسببِ كذبٍ عليهِ عندَ وليِّ الأمر، أو بإغراءٍ، أو بدلالةٍ عليه، رجعَ الغارمُ على المتسببِ بما غرمَ (¬٤).
(وَإِنْ سَأَل غُرَماءٌ) كلُّهم أو بعضهم (¬٥) (مَنْ لَهُ مالٌ لَا يَفِي) أي: لا يقومُ المال الذِي معهُ بوفاءِ دينِه (الْحَاكِمَ الْحَجْرَ عَلَيهِ لَزِمَهُ) أي: الحاكمَ (إِجَابَتُهُمْ) للحجرِ عليهِ (¬٦)؛ لحديثِ معاذٍ السابقِ (¬٧). فإنِ ادعَى المدينُ تلفَ مالِه، أو نفادَه، فإنْ صدقَه ربُّ الدينِ لم يحبسْ. وإنْ لمْ يصدقْهُ، وأقامَ بينةً بقدرته، أو حلفَ ربُّ الدينِ أنهُ لا يعلمُ عسرتَه، أو أنه موسرٌ، أو ذو مالٍ، ونحوُه، حبسَ. فإن لم يحلفْ حلفَ المدينُ، وخلِّيَ سبيلُه (¬٨). فإن شهدَت بينةٌ بنفادِ مالِه، أو تلفِه، حلفَ معهَا أنه لا مالك له في الباطن، وخلِّيَ سبيلُه (¬٩). (وَسُنَّ) للحاكمِ (إِظْهَارُ حَجْرِ) المدينِ (لِفَلَسٍ)، وإظهارُ حجرٍ لسفهٍ (¬١٠)؛ ليعلمَ الناسُ حالَهما؛ ليُتجنَّبَ معاملتُهما.